السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

245

الإمامة

أقول : والذي أرى أنه ليس المراد هذا الذي حام حوله هذان ، بل المراد أن آثارنا باقية ، ونفوسنا في الأرض ثابتة ، وليس المقصود هذا الموت والبلى لعدم المناسبة فيما هو في صدد البيان ، من كونه والعترة حجة الورى ، وانما المقصود دوام العترة التي هي بمنزلة النفس للرسول وأخيه سلام اللّه عليهما ، ودوام الآثار التي فيها الكتاب الذي لا يفارق العترة ولا العترة إياه . فنشرح باقي الكلام على هذا المنوال ، فقوله « فلا تقولوا بما لا تعرفون » إلى آخره يحتمل أن يكون من بقية كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله كما يشهد به أيضا قوله « ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر » الذي هو إشارة إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « اني تارك فيكم الثقلين » والأظهر أن يكون قوله « فلا تقولوا » إلى آخره كلام نفسه ، أي : إذا كان الامر كذلك وقد قاله الرسول ذلك في حق العترة ، بناء على ما تقدم من كون الضمير في « خذوها » راجعا إلى ما تقدم منه في العترة ، فلا تقولوا بما لا تعرفون حقيقة ولم يقله الرسول ، أي : ولا تجعلوا مذهبا لكم ، فان الفرق ظاهر بين قاله وقال به ، وتنكر غير ما تقولون به فأن أكثر الحق فيما تنكرونه . وقال ابن أبي الحديد في تفسير ذلك : انه عليه السّلام لما قال لهم ذلك علم أنه قال قولا عجيبا ، وذكر أمرا غريبا ، وعلم أنهم ينكرون ذلك ويعجبون منه ، فقال لهم : فلا تقولوا ما لا تعرفون ، أي : لا تكذبوا أخباري ولا تكذبوا أخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لكم بهذا ، فتقولوا ما لا تعلمون صحته ، ثم قال : فان أكثر الحق في الأمور العجيبة التي تنكرونها كإحياء الموتى في القيامة ، وكالصراط والميزان والنار والجنة ، وسائر أحوال الآخرة . وهذا ان كان خاطب من لا يعتقد الاسلام ، فإن كان الخطاب لمن يعتقد الاسلام فإنه يعني بذلك أن أكثرهم مرجئة ومشبهة ومجبرة ، ومن يعتقد أفضلية غيره عليه